ابن قيم الجوزية
93
الروح
فيه رجل قائم وعلى وسط النهر ، رجل بين يديه حجارة ، فأقبل الرجل الذي في النهر ، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر فيه فرده حيث كان ، فجعل كلما جاء ليخرج رمى فيه بحجر ، فرجع كما كان ، فقلت : ما هذا ، قالا : انطلق ، فانطلقنا حتى أتينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان ، وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها ، فصعدا بي الشجرة وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها ، فيها شيوخ وشبان ، ثم صعدا بي فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل ، قلت : طوفتماني الليلة ، فأخبراني عما رأيت ؟ قالا : نعم ، الذي رأيته يشق شدقه كذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة ، والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل به بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة ، وأما الذي رأيت في النقب فهم الزناة ، والذي رأيته في النهر فآكل الربا ، وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة فإبراهيم والصبيان حوله فأولاد الناس ، والذي يوقد النار فمالك خازن النار ، والدار الأولى دار عامة المؤمنين ، وأما هذه الدار فدار الشهداء وأنا جبرائيل وهذا ميكائيل ، فارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا قصر مثل السحابة قالا ذلك منزلك ، قلت : دعاني أدخل منزلي ، قالا : إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملته أتيت منزلك . وهذا نص في عذاب البرزخ فإن رؤيا الأنبياء وحي مطابق لما في نفس الأمر . ( وقد ذكر ) الطحاوي عن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « أمر بعبد من عباد اللّه أن يضرب في قبره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل اللّه ويدعوه حتى صارت واحدة ، فامتلأ قبره عليه نارا ، فلما ارتفع عنه أفاق فقال : علّام جلدتموني ؟ قالوا : إنك صليت بغير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره . ( وذكر البيهقي ) حديث الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم [ أنه قال ] « 1 » في هذه الآية : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا « 2 » قال : أتى بفرس فحمل عليه قال : كل خطوة منتهى أقصى بصره ،
--> ( 1 ) نقص في المطبوع ، والزيادة من دلائل النبوة . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 1 .